وذلك يدلّ على أنّ الاقتداء بجميع أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسن جائز ، إلاّ ما قام الدليل على خلافه ، ولا يدلّ على وجوب الاقتداء به في أفعاله ، وإنّما يعلم ذلك بدليل آخر ( 1 ) . فالأسوة حال لصاحبها يقتدي بها غيره فيما يقول به ، فالأسوة تكون في إنسان وهي أسوة لغيره ، فمن تأسّى بالحسن ففعله حسن ( 2 ) . وقوله : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ) * أي منهم من صبر حتى قتل في سبيل الله وخرج إلى ثواب ربه * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) * ذلك * ( وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) * أي : لم يبدلوا الإيمان بالنفاق ولا العهد بالحنث ( 3 ) . وروي أنّ الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وعلي ابن أبي طالب ، والّذي قضى نحبه حمزة وجعفر ، والّذي ينتظر علي عليه السلام ( 4 ) . قوله : * ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ ) * لا يدلّ على أنّ ما يجب غفرانه من الكبائر عند التوبة يجوز تعليقه بالمشيئة ، لأنّ على مذهبنا إنّما جاز ذلك لأنّه لا يجب إسقاط العقاب بالتوبة عقلاً ، وإنّما علمنا ذلك بالسمع ، وأنّ الله يتفضّل بذلك ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 18
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 8 : 329 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 8 : 329 ، وقد روى نزول الآية في الحمزة وجعفر وعليّ ( عليه السلام ) عن عبد الله بن عباس الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 12 روى بسنده عن عبد الله بن عباس في قول الله تعالى : * ( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) * يعني عليّاً وحمزة وجعفر : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ) * يعني حمزة وجعفراً : * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) * يعني عليّاً ( عليه السلام ) ، كان ينتظر أجله ، والوفاء لله بالعهد ، والشهادة في سبيل الله ، فوالله لقد رزق الشهادة ( شواهد التنزيل 2 : 2 ط بيروت ) .