ثم قال : * ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ) * إنّما قال : * ( كَأَحَدٍ ) * ولم يقل كواحدة ، لأنّ أحداً نفي عام للمذكر والمؤنث ، والواحد والجماعة ، أي : لا يشبهكنّ أحد من النساء في جلالة القدر وعظم المنزلة ، ولمكانكنّ من رسول الله ، بشرط أن تتقين عقاب الله واجتناب معاصيه وامتثال أوامره ( 1 ) . وإنّما شرط ذلك بالاتقاء لئلا يعوّلن على ذلك ، فيرتكبن المعاصي ، ولولا الشرط كان يكون اغراء لهنّ بالمعاصي ، وذلك لا يجوز على الله تعالى ( 2 ) .
وقوله : * ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) * قال قتادة : التبرّج التبختر والتكبر . وقال غيره : هو إظهار المحاسن للرجال ( 3 ) . ومعنى الجاهلية الأولى ، وهو ما كان قبل الإسلام ، وقيل : ما كان بين آدم ونوح ، وقيل : ما كان بين موسى وعيسى ، وقيل : ما كان بين عيسى ومحمد ( 4 ) . وقيل : ما كان يفعله أهل الجاهلية ، لأنّهم كانوا يجوزون لامرأة واحدة رجلاً وخلاً ، فللزوج النصف السفلاني وللخلّ الفوقاني من التقبيل والمعانقة ، فنهى الله تعالى عن ذلك أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا الجاهلية الأخرى ، فهو ما يعمل بعد الإسلام بعمل أولئك ( 5 ) .