* ( وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) * قال الحسن : كانت الظنون مختلفة ، فظن المنافقون أنّه يستأصل ، وظن المؤمنون أنّه سينصر ( 1 ) . فصل قوله : * ( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ) * الآية : 11 . لما وصف الله تعالى شدّة الأمر يوم الخندق وخوف الناس ، وأنّ القلوب بلغت الحناجر من الرعب قال : * ( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ) * أي اختبروا ليظهر بذلك حسن إيمانهم وصبرهم على ما أمرهم الله به من جهاد أعدائه ، و ( ( هنا ) ) للقريب من المكان و ( ( هنالك ) ) للبعيد ، و ( ( هناك ) ) للوسط بين القريب والبعيد ، وسبيله سبيل ذا وذاك وذلك ( 2 ) . وقوله : * ( وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا ) * معناه : وحُرّكوا بهذا الامتحان تحريكاً عظيماً ، والشدّة قوة تدرك بالحاسة ، لأنّ القوة التي هي القدرة لا تدرك بالحاسة وإنّما تعلم بالدلالة ، فلذلك يوصف تعالى بأنّه قوي ولا يوصف بأنّه شديد ( 3 ) . فصل قوله : * ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ) * الآية : 16 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 16
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 321 .
( 3 ) - قارن 8 : 321 ، وممّا يلاحظ في المقام قول الشيخ ( ( فلذلك يوصف تعالى بأنّه قوي ولا يوصف بأنّه شديد ) ) مع أنّ الآية الكريمة في سورة الأنفال : 52 وصفته تعالى بهما معاً * ( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) * وكذلك الآية : 22 من سورة غافر * ( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) * سوى ما جاء في ذلك نحو قوله تعالى : * ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) * النجم : 5 ، وقوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) * فصلت : 15 .