وقال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة : هم هوازن بحنين ( 1 ) . وقال الزهري : هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب وكانوا بهذه الصفة ( 2 ) .
واستدلّ جماعة من المخالفين بهذه الآية على إمامة أبي بكر من حيث أنّ أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم ، وكانوا قد حرموا القتال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بدليل قوله : * ( لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ) * ( 3 ) . وهذا الّذي ذكروه غير صحيح من وجهين : أحدهما : أنّه غلط في التاريخ ووقت نزول الآية . والثاني : أنّه غلط في التأويل ، ونحن نبيّن فساد ذلك أجمع ، ولنا في الكلام في تأويل الآية وجهان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - كسابقه ، وقد قواه الخازن في تفسيره فقال بعد أن حكى جملة الأقوال : وأقوى هذه الأقوال قول من قال إنّهم هوازن وثقيف ، لأنّ الداعي هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأبعدها قول من قال إنّهم حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب ( تفسير الخازن 4 : 149 ط الميمنية سنة 1317 ) وتبعه ظاهراً على هذا السراج الشربيني في تفسيره ( 4 : 37 ط الخيرية سنة 1311 ) ، فقد حكى قوله ولم يعقّب عليه ، ولم يبعد ابن جزي في التسهيل ( 4 : 23 ط مصر سنة 1355 ه ) عن ذلك حيث قال أنّهم هوازن ، وهناك غير هؤلاء أيضاً .
( 2 ) - وهذا مروي عن الزهري ولم يرو عن غيره ، راجع التفاسير المذكورة ، ومع ذلك نجد الشوكاني يقول : وحكى هذا القول الواحدي عن أكثر المفسّرين ؟ !
( 3 ) - قال الآلوسي في روح المعاني 26 : 95 ط المنيرية : وشاع الاستدلال بالآية على صحّة إمامة أبي بكر . . ثم ذكر وجه الاستدلال إلى أن قال : والإنصاف أنّ الآية لا تكاد تصحّ دليلاً على إمامة الصديق ، إلاّ إن صحّ خبرٌ مرفوع في كون المراد بالقوم بني حنيفة ونحوهم ، ودون ذلك خرط القتاد .
( 4 ) - قارن 9 : 324 .