تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

أحدهما : أن ينازع في اقتضائها داعياً يدعو هؤلاء المخلّفين غير النبيّ ، ويبيّن أنّ الداعي لهم فيما بعد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على ما حكيناه عن قتادة وسعيد بن جبير في أنّ الآية نزلت في أهل حنين ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الداعي إلى ذلك ( 1 ) . والآخر : أن يسلم أنّ الداعي غيره ، وتبيّن أنّه لم يكن أبا بكر ولا عمر ، بل كان أمير المؤمنين ( 2 ) . فأما الوجه الأوّل فظاهر ، لأنّ قوله : * ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ ) * إلى قوله : * ( وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ) * قد بينّا أنّه أراد به الذين تخلّفوا عن الحديبية بإجماع المفسّرين ( 3 ) . ثم قال : * ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ ) * إلى آخر الآية ، بيّن أنّ هؤلاء المخلّفين سألوا أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر ، فمنعهم الله ذلك وأمر نبيّه بأن يقول لهم : * ( قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا ) * إلى هذه الغزاة ، لأنّه تعالى كان حكم من قبل ، بأنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، وأنّه لا حظّ فيها لمن لم يشهدها ، وهذا هو معنى قوله : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ) * وقوله : * ( كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ) * ( 4 ) . ثم قال : * ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 325 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .