تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

بخلافه ، لأنّه تعالى قال بعد قوله : * ( إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ) * إلى قوله : * ( وَهُمْ كَافِرُونَ ) * ( 1 ) . واختلاف أحكامهم تدلّ على اختلافهم ، وقد حكينا عن سعيد بن جبير أنّه قال : هذه الآية نزلت في هوازن يوم حنين ، وقال الضحاك : هم ثقيف ( 2 ) . وقال قتادة : هم هوازن وثقيف . وأمّا الوجه الّذي يسلم معه أنّ الداعي غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو أن نقول : الداعي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنّه قاتل بعده أهل الجمل وصفين وأهل النهروان ، وبشّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتالهم وكانوا أولي بأس شديد ( 3 ) . فإن قالوا : من قاتلهم علي عليه السلام كانوا مسلمين ، وفي الآية قال : * ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) * كيف تتناولهم الآية ؟ قلنا : أول ما نقوله : انّهم غير مسلمين عندنا ولا عند جميع من خالفنا من المعتزلة لأنّ عندهم صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا مسلم ( 4 ) . وأما مذهبنا في تكفير من قاتل علياً ( عليه السلام ) معروف ، وقد ذكرناه في كتب الإمامة لقوله ( عليه السلام ) : « حربك يا عليّ حربي » ( 5 ) وغير ذلك من الأخبار والأدلّة التي

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 326 ، والآيات في سورة التوبة : 84 86 .
( 2 ) - قارن 9 : 326 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - أخرج هذا الحديث بلفظه الخوارزمي الحنفي في مناقبه : 76 ط حجرية ، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودة : 154 بسنده عن علي عليه السلام قال : « قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم فتحت خيبر بقدرة الله : . . . وحربك حربي وسلمك سلمي وسرّك سرّي وعلانيتك علانيتي . . . » . وقال القندوزي : أخرج هذا الحديث المذكور صاحب كتاب المناقب عن جابر بن عبد الله . . . وأخرجه القندوزي مرّة ثانية عن موفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال : دفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الراية يوم خيبر إلى عليّ ففتح الله بيده ، ثم في غدير خم أعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة وقال : « . . . وأنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك . . . » . أقول : روى الذهبي في ميزان الاعتدال 2 : 75 تح‍ البجاوي ، وابن حجر في لسان الميزان 2 : 483 ، كلاهما في ترجمة زكريا بن يحيى الكسائي ، وابن عدي في الكامل 3 : 215 ط الثالثة دار الفكر عنه باسناده : أخذ بيد عليّ وقال : ( الله وليي وأنا وليك وعادى من عاداك وسالم من سالمك ) وتحاملوا على المسكين زكريا وجرحوه ، وأبان ابن عدي ذلك بقوله : وزكريا بن يحيى الكسائي هذا أكثر الأحاديث التي يرويها في فضائل أهل البيت الّذي يقع فيها النكرة ومثالب غيرهم من الصحابة التي كلّها موضوعات ، وهذا الّذي قال ابن معين : يحدث بأحاديث سوء ، إنّما يرويه في مثالب الصحابة إه‍ . وليتني أدري ماذا يقول ابن معين وابن عدي والذهبي وابن حجر أولاً فيما رواه الترمذي في صحيحه برقم 3870 تح‍ إبراهيم عطوه عوض ، ورواه ابن ماجة في سننه 1 : 145 تح‍ محمّد فؤاد عبد الباقي ، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم 2244 ط بيروت ، والحاكم في المستدرك 3 : 149 ، والطبراني في معجمه الكبير 3 : 30 31 وغيرهم بأسانيدهم عن زيد بن أرقم قال : مرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بيت فيه فاطمة والحسن والحسين ( رضي الله عنهما ) فقال : « أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » وبلفظ « أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم » . وثانياً : وماذا يقولون في حديث أبي هريرة وقد رواه أحمد في مسنده 2 : 442 ، والحاكم في المستدرك 3 : 149 ، والخطيب في تاريخ بغداد 7 : 137 ، والطبراني في معجمه الكبير 3 : 30 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 169 وغيرهم بأسانيدهم قال أبو هريرة : نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ والحسن والحسين وفاطمة ( رضي الله عنهم ) وقال : « أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم » وقال الهيثمي في المجمع : وفيه تليد بن سليمان وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح ، أقول : فالحديث بهذا الطريق حسن . وثالثاً : ماذا يقولون في حديث أبي سعيد الخدري وقد أخرجه ابن مردويه وعنه السيوطي في الدر المنثور 5 : 199 قال : لما دخل عليّ ( عليه السلام ) بفاطمة ( رضي الله عنها ) جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين صباحاً إلى بابها يقول : « السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلاة رحمكم الله : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) * أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » . ألا فلتسخن أعين النواصب الّذين لا يطيقون سماع فضيلة لأهل البيت ، فهذه الأحاديث الثلاثة ليس في سند واحد منها زكريا بن يحيى الكسائي الّذي تحاملوا عليه بغير حقّ ، وإلى غير ذلك من أحاديث أمثالها .