شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) * وإنّما أراد أنّ الرسول سيدعوهم فيما بعد إلى قتال بهذه الصفة ، وقد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ( 1 ) . وقال قوم : أولي بأس شديد ، كمؤتة وحنين وتبوك وغيرها ، فمن أين يجب أن يكون الداعي لهم غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ( 2 ) . فأمّا قولهم - إنّ معنى قوله : * ( كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ) * هو أنّه أراد قوله : * ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا ) * ( 3 ) فهو الغلط الفاحش في التاريخ ( 4 ) . لأنّا قد بيّنا أنّ هذه الآية التي في التوبة نزلت بتبوك سنة تسع ، وآية سورة الفتح نزلت سنة ست ، فكيف تكون قبلها ، وينبغي لمن تكلّم في تأويل القرآن أن يرجع إلى التاريخ ، ويراعي أسباب نزول الآية على ما روي ، ولا يعوّل على الآراء والشهوات ( 5 ) . وتبيّن أيضاً أنّ هؤلاء المخلّفين غير أولئك ، وان لم يرجع إلى تاريخ ونقل ( 6 ) ، قوله : * ( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) * فلم يقطع فيهم على طاعة ولا معصية ، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يتعلّق به من طاعة أو معصية ، وحكم المذكورين في سورة التوبة
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 151
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥١
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - التوبة : 83 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 9 : 326 .
( 6 ) - نفس المصدر .