ثم قال تعالى على وجه الإنكار لقولهم : * ( أَوَمَنْ يُنَشَّؤ فِي الْحِلْيَةِ ) * قال ابن عباس : أو من ينشّؤ في الحلية المرأة ، وبه قال مجاهد والسدي ( 1 ) . ثم قال تعالى : * ( وَجَعَلُوا ) * يعني هؤلاء الكفّار * ( الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ ) * متذلّلون له خاضعون * ( إِنَاثًا ) * فقال لهم على وجه الإنكار : * ( أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ) * ثم قال : * ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ) * بذلك * ( وَيُسْأَلُونَ ) * عن صحتها ( 2 ) . وفائدة الآية أنّ من شهد بما لا يعلم ، فهو حقيق بأن يوبّخ ويذم على ذلك ، وشهادته بما هو متكذب به على الملائكة أعظم من الفاحشة ، للإقدام على تنقّصهم في الصفة وإن كانوا في ذلك على جهالة ( 3 ) .
ثم حكى عنهم أنّهم قالوا : * ( لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ) * كما قالت المجبّرة بأنّ الله تعالى أراد كفرهم ، ولو لم يشأ ذلك لما كفروا ، فقال الله لهم على وجه التكذيب : * ( مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ) * أي ليس يعلمون صحّة ما يقولونه ، وليس هم إلاّ كاذبين ( 4 ) . ففي ذلك إبطال مذهب المجبّرة في أنّ الله تعالى يريد القبيح من أفعال العباد ، لأنّ الله تعالى قطع على كذبهم في أنّ الله يشأ عبادتهم للملائكة ، وذلك قبيح لا محالة ، وعند المجبّرة فالله شاء له ، وقد نفاه تعالى عن نفسه وكذّبهم في قولهم فيه ( 5 ) . فصل قوله : * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ { 31 } ) * الآية : 31 .