سورة الزخرف فصل قوله : * ( وإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ { 4 } ) * الآية : 4 . يعني القرآن * ( فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا ) * يعني اللوح المحفوظ ، الذي كتب الله فيه ما يكون إلى يوم القيامة ، لما فيه من مصلحة ملائكته بالنظر فيه ، وللخلق فيه من اللطف بالاخبار عنه ، وأم الكتاب أصله ، لأنّ أصل كلّ شيء أمه ( 1 ) . فصل قوله : * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ { 9 } الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ) * الآية : 9 10 . * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) * يعني الكفّار * ( مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) * بأن أنشأها واخترعها لم يكن جوابهم في ذلك ، إلاّ أن يقولوا * ( خَلَقَهُنَّ ) * يعني السماوات والأرض * ( الْعَزِيزُ ) * الذي لا يقهر * ( الْعَلِيمُ ) * بمصالح الخلق وهو الله تعالى ، لأنّه لا يمكنهم أن يحيلوا في ذلك على الأجسام والأوثان لظهور فساد ذلك ( 2 ) . وليس في ذلك ما يدلّ على أنّهم كانوا عالمين بالله ضرورة ، لأنّه لا يمتنع أن يكونوا عالمين بذلك استدلالاً ، وإن دخلت عليهم شبهة في أنّه يستحق العبادة سواه ( 3 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 121
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٢١
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 184 .
( 3 ) - نفس المصدر .