وقال الجبائي : لا يمتنع أن يقولوا ذلك تقليداً ، لأنّهم لو علموه ضرورةً ، لعلموا أنّه لا يجوز أن يعبد معه غيره ، وهو الذي يليق بمذهبنا في الموافاة ( 1 ) . فصل قوله : * ( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ { 16 } وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ { 17 } أَ ومَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ { 18 } ) * الآيات : 16 18 . أخبر الله تعالى عن الكفّار أنّهم جعلوا له من عباده جزءاً ، ثم فسّر ذلك وهو أنّهم قالوا : بل * ( اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ) * وفي هذا القول حجة عليهم ، لأنّه ليس بحكيم من يختار لنفسه أدون المنزلتين ولغيره أعلاهما ، فلو كان على ما يقول المشركون من جواز اتخاذ الولد عليه ، لم يتخذ لنفسه البنات ويصفيهم بالبنين ( 2 ) .
ثم قال : * ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَانِ مَثَلاً ) * يعني إذا ولد لواحد منهم بنت حسب ما أضافوها إلى الله ، ونسبوها إليه على وجه المثل لذلك * ( ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ) * أي يتغيّر ممّا يلحقه من الغم بذلك حتى يسود وجهه ويربد * ( وَهُوَ كَظِيمٌ ) * ( 3 ) . وفي هذا أيضاً حجة عليهم ، لأنّ من اسودّ وجهه لما يضاف إليه ممّا لا يرضى ، فهو أحق أن يسودّ وجهه بإضافته مثل ذلك إلى من هو أجلّ منه ، فكيف إلى ربه ( 4 ) .