تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

وقال ابن زيد : يريد الأنبياء الذين جمعوا له ليلة الاسراء ، وهو الظاهر ( 1 ) . فصل قوله : * ( فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ { 55 } فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ومَثَلاً لِلآْخِرِينَ { 56 } ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ { 57 } ) * الآيات : 55 57 . قال ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة وابن زيد : معنى * ( آسَفُونَا ) * أغضبونا لأنّ الله تعالى يغضب على العصاة بمعنى يريد عقابهم ، ويرضى عن المطيعين بأن يريد ثوابهم بما يستحقّونه من طاعاتهم ومعاصيهم ( 2 ) . وقوله : * ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) * المثل بيان عن أنّ حال الثاني كحال الأوّل بما قد صار في الشهرة كالعلم . وقوله : * ( يَصِدُّونَ ) * بكسر الصاد وضمّها وقد قرئ بهما ، وقيل : معنى * ( يَصِدُّونَ ) * بكسر الصاد يضجّون ، أي ضجّوا سروراً منهم ، ومن ضمّها أراد يعرضون ( 3 ) . وقوله : * ( مَا ضَرَبُوهُ ) * يعني : المسيح مثلاً * ( إِلاّ جَدَلاً ) * أي : خصومة ودفعاً لك عن الحقّ ، لأنّ المجادلة لا تكون إلاّ وأحد المجادلين مبطلاً ، والمناظرة قد تكون بين المحقين ، لأنّه قد يعارض ليظهر الحقّ ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 208 .
( 3 ) - قارن 9 : 210 .
( 4 ) - نفس المصدر .