فصل
قوله : * ( ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ { 41 } إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * الآية : 41 42 .
إخبار من الله سبحانه أنّ من انتصر لنفسه بعد أن كان ظلم وتعدّي عليه ، فأخذ لنفسه بحقه فليس عليه سبيل ( 1 ) . قال قتادة : بعد ظلمه فيما يكون فيه القصاص بين الناس في النفس أو الأعضاء أو الجراح ، فأمّا غير ذلك فلا يجوز أن يفعل لمن ظلمه ( 2 ) . وقال قوم : معناه أنّ له أن ينتصر على يد سلطان عادل ، بأن يحمله إليه ويطالبه بأخذ حقه منه ، لأنّ السلطان هو الذي يقيم الحدود ويأخذ من الظالم للمظلوم ( 3 ) . ويمكن أن يستدل بذلك على أنّ من ظلمه غيره ، بأخذ ماله ، كان له إذا قدر أن يأخذ من ماله بقدره ولا إثم عليه ، والظالم هو الفاعل للظلم ( 4 ) . فصل قوله : * ( وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ) * الآية : 51 .
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 170 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .