تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقتلى كمثل جذوع النخيل * تغشّاهمْ مسبل منهمر ( 1 )
وقال آخر :
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم * ما ان كمثلهم في ا لناس من أحد ( 2 )

الثاني : قال الرماني : انّه أبلغ في نفي التشبيه إذا نفى مثله ، لأنّه يوجب نفي الشبه على التحقيق والتقدير ، وذلك أنّه لو قدّر له مثل بأن يكون له مثل صفاته ، لبطل أن يكون له مثل ولتفرده بتلك الصفات ، وبطل أن يكون مثلاً له ( 3 ) . فيجب أن يكون من له مثل هذه الصفات على الحقيقة لا مثل له أصلاً ، إذ لو كان له مثل لم يكن هو بصفاته ، وكان ذلك الشيء الآخر هو الذي له تلك الصفات ، لأنّها لا تصحّ إلاّ لواحد في الحقيقة ، وهذا لا يجوز أن يشبه تشبيه حقيقة ولا بلاغة ، فوجب التبعيد من الشبه لبطلان شبه الحقيقة ( 4 ) . الثالث : وجه كان المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي رحمة الله عليه جارانا فيه ، فاتفق لي بالخاطر وجه قلته فاستحسنه واستجاده ، وهو أن لا تكون الكاف زائدة ، ويكون المعنى أنّه نفى أن يكون لمثله مثل ، وإذا ثبت أنّه لا مثل لمثله ، فلا مثل له أيضاً ، لأنّه لو كان له مثل لكان له أمثال ، لأنّ الموجودات على ضربين : أحدهما : لا مثل له كالقدرة ، فلا أمثال لها أيضاً .

هامش
( 1 ) - البيت في ديوانه : 30 تح‍ الدكتور محمّد يوسف نجم ط دار صادر ودار بيروت .
( 2 ) - البيت لم أقف على قائله وهو من الشواهد في البحر المحيط لأبي حيان والمحرر الوجيز لابن عطية وتفسير الطبري .
( 3 ) - قارن 9 : 149 .
( 4 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 116 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان