معنى الآية : فإن يصبروا على ما هم فيه فمقامهم في النار * ( وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا ) * أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا . * ( فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) * أي ليسوا بمرضي عنهم ، لأنّ السخط من الله تعالى بكفرهم قد لزمهم وزال التكليف عنهم ، فليس لهم طريق إلى الإعتاب ( 1 ) . فصل قوله : * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * الآية : 29 . قيل : أراد به إبليس الأبالسة ، وهو رأس الشياطين ، وابن آدم الّذي قتل أخاه وهو قابيل ، روي ذلك عن علي عليه السلام لأنّه أسس الفساد في ولد آدم ( 2 ) . وقيل : هم الدعاة إلى الضلال من الجن والإنس ( 3 ) . فصل قوله : * ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * الآية : 34 . أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدفع بالتي هي أحسن ، وقيل : معنى الحسنة ها هنا المداراة والسيئة المراد بها الغلظة ، فأدب الله عباده بهذا الأدب ( 4 ) . ثم قال : * ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) * معناه دارِ القومَ ، ولا تغلظ عليهم ، حتى كأنّ عدوّك الذي يعاديك في الدين بصورة وليك ، من حسن
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 111
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١١
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 120 .
( 2 ) - قارن 9 : 123 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 9 : 125 .