قوله : * ( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) * قيل في معناه أقوال : أحدها : أنّه لا تعلق به الشبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة ، فهو الحقّ المخلص الذي لا يليق به الدنس ( 1 ) . الثاني : قال قتادة والسدي : لا يقدر الشيطان أن ينتقص منه حقاً ولا يزيد فيه باطلاً ( 2 ) . الثالث : أنّ معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ممّا وجد قبله ولا معه ولا ممّا يوجد بعده ( 3 ) . الرابع : قال ابن عباس معناه لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ولا من آخره ( 4 ) . وقوله : * ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ ) * يعني الذكر الذي قدم ذكره * ( قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا ) * أي مجموعاً بلغة العجم ، يقال : رجل أعجمي إذا كان لا يفصح وإن كان عربي النسب ، وعجمي إذا كان من ولد العجم وإن كان فصيحاً ( 5 ) . فصل قوله : * ( وما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) * الآية : 46 .
إنّما قال : * ( بِظَلاّمٍ ) * على وجه المبالغة في نفي الظلم عن نفسه ، مع أنّه لا يفعل مثقال ذرة ، لأمرين : أحدهما : أنّه لو فعل فاعل الظلم وهو غير محتاج إليه مع علمه بقبحه ، وبأنّه غني عنه لكان ظلاماً ، وما هو تعالى بهذه الصفة لأنّه غني عالم ( 6 ) .