تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

الثاني : أنّه على طريق الجواب لمن زعم أنّه يفعل ظلم العباد ، فقال : ما هو بهذه الصفة التي يتوهمها الجهال ، فيأخذ أحداً بذنب غيره ، والظلاّم ( ( هو الفاعل ) ) لما هو من أفحش الظلم ، والظالم من فعل الظلم وظالم صفة ذم ( 1 ) . فصل قوله : * ( وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ { 51 } ) * الآية : 51 . * ( إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ ) * يعني إذا ناله مرض أو مصيبة في مال أو نفس * ( فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ) * قال السدي : يدعو الله كثيراً عند ذلك ( 2 ) . وإنّما قال : * ( فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ) * ولم يقل طويل لأنّه أبلغ ، لأنّ العرض يدلّ على الطول ، ولا يدلّ الطول على العرض ، إذ قد يصحّ طويل ولا عرض له ، ولا يصحّ عريض ولا طول له ، لأنّ العرض الانبساط في خلاف جهة الطول ، والطول الامتداد في أيّ جهة كان ( 3 ) . وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة أنّه ليس لله على الكافر نعمة ، لأنّه أخبر تعالى عنه بأنّه ينعم عليه وأنّه يعرض عن موجبها من الشكر ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 137 .
( 3 ) - قارن 9 : 138 .
( 4 ) - نفس المصدر .