وإنّما تعبّد الله في الشرع في مواضع بالرجوع إلى الظن ، مع أنّه كان يمكنه أن ينصب عليه دليلاً يوجب العلم ، لما في ذلك من المصلحة ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ { 40 } ) * الآية : 40 . إنّما جاز أن يقول * ( أَعْلَمُ ) * وإن لم يكن هناك كثرة علوم ، لأحد أمرين : أحدهما : أنّ الذات تغني عن كل علم . والثاني : أنّه يراد به كثرة المعلوم ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ) * الآية : 44 . وفي الآية دلالة على أنّه لا يفعل الظلم ، لأنّ فاعل الظلم ظالم ، كما أنّ فاعل الكسب كاسب ، وليس لهم أن يقولوا : يفعل الظلم ولا يكون ظالماً به ، كما يفعل العلم ولا يكون به عالماً ( 3 ) . وذلك أنّ معنى قولنا * ( ظالم ) أنّه فعل الظلم ، كقولنا ضارب أنّه يفيد أنّه فعل الضرب ، ولذلك يكون ظالماً بما يفعله من الظلم في غيره . « وليس كذلك
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 98
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٨
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 5 : 437 .
( 3 ) - قارن 5 : 440 .