تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

والشفاء معنى كالدواء لإزالة الداء ، فداء الجهل أضرّ من داء البدن ، وعلاجه أعسر ، وأطباؤه أقل ، والشفاء منه آجل ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * الآية : 58 . فإن قيل : كيف جاء الأمر للمؤمنين بالفرح ؟ وقد ذمّ الله ذلك في مواضع من القرآن ، كقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) * ( 2 ) وقال : * ( إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) * ( 3 ) وغير ذلك ( 4 ) . قيل : أكثر ما جاء مقترناً بالذم من ذلك ما كان مطلقاً ، فإذا قيّد لم يكن ذماً ، كقوله : * ( يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ ) * ( 5 ) وفي الآية مقيّد بقوله : * ( فَبِذَلِكَ ) * فأما قوله : * ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ) * ( 6 ) فإنّه مقيّد ، ومع ذلك فهو مذموم ، لكنّه مقيّد بما يقتضي الذم ، كما جاء مقيداً بما لا يقتضي الذم ، فمطلقه يقتضي الذم ومقيّده بحسب ما يقيّد به ، فإن قيد بما يقتضي الذم أفاد الذم ، وإن قيّد بما يقتضي المدح أفاد المدح ( 7 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - القصص : 76 .
( 3 ) - هود : 10 .
( 4 ) - قارن 5 : 454 .
( 5 ) - الشاهد ملفق من آخر آية 169 أول آية 170 من سورة آل عمران .
( 6 ) - التوبة : 81 .
( 7 ) - قارن 5 : 455 .