فصل
قوله تعالى : * ( وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * الآية : 36 .
الظن حقيقته ما قوى كون المظنون عند الظان على ما ظنه ، مع تجويز أن يكون على غيره ، فإذا كان معه تجويز كون المظنون على خلاف ما ظنه ، فلا يكون مثل العلم ( 1 ) . وقد يكون للظن حكم إذا قام على ذلك دليل أما عقلي أو سمعي ، ويكون صادراً عن امارات معروفة بالعادة أو الخبر ، أو رده إلى نظيره عند من قال بالقياس ( 2 ) ، وكل ذلك إذا اقترن به دليل يوجب العمل به ( 3 ) . وكل موضع يمكن أن يقوم عليه دليل ، ويعلم صحّته من فساده ، فلا يجوز أن يعمل فيه على الظن ، لأنّه بمنزلة من ترك العلم وعمل على ظن غيره ( 4 ) . وقوله : * ( إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا ) * معناه أنّه لا يقوم مقام العلم مع وجوده أو امكان وجوده ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 440 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 5 : 433 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .