أي : منعناهم من الظلم ، وليس الاباء من الكراهة في شيء على ما تقوله المجبرة لأنّهم يقولون : فلان يأبى الضيم فيمدحونه ، ولا مدحة في كراهية الضيم ، لتساوي الضعيف والقوي في ذلك ، وإنّما المدح في المنع منه ، ولذلك مدح عروة الورد بأنّه أبيّ الضيم بمعنى أنّه ممتنع منه ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) * الآية : 34 . معناه : الذين يخبؤون أموالهم من غير أن يخرجوا زكواتها ، لأنّهم لو أخرجوا زكواتها وكنزوا ما بقي لم يكونوا ملومين بلا خلاف ، وهو قول ابن عباس وجابر وابن عمر والحسن والسدي والجبائي وقال : هو إجماع ( 2 ) . وقوله : * ( وَلا يُنفِقُونَهَا ) * إنّما لم يقل ولا ينفقونهما لأحد أمرين : أحدها : أن تكون الكناية عائدة إلى مدلول عليه ، وتقديره : ولا ينفقون الكنوز أو الأموال ( 3 ) . والآخر : أن يكون اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز ، ومثله : * ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا ) * ( 4 ) قال الشاعر :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 71
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧١
الاباء : الامتناع مما طلب من المعنى ، قال الشاعر :
وان أرادوا ظلمنا أبينا
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 243 .
( 2 ) - قارن 5 : 245 .
( 3 ) - قارن 5 : 246 .
( 4 ) - الجمعة : 11 .