تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

فإن قيل : إعطاء الجزية منهم لا يخلو أن يكون طاعة أو معصية ، فإن كان معصية فكيف أمر الله بها ؟ وإن كان طاعة وجب أن يكونوا مطيعين لله . قلنا : إعطاؤهم الجزية ليس بمعصية ، فأما كونها طاعة لله فليس كذلك ، لأنّهم إنّما يعطونها دفعاً لقتل أنفسهم لا طاعة لله ( 1 ) . فإنّ الكافر لا يقع منه طاعة عندنا بحال ، لأنّه لو فعل طاعة لله لاستحق الثواب والاحباط باطل ، فكان يجب أن يكون مستحقاً للثواب ، وذلك خلاف الإجماع ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ) * الآية : 30 . فإن قيل : كيف أخبر الله عن اليهود بأنّهم يقولون : انّ عزير ابن الله واليهود تنكر هذا ؟ قلنا : إنّما أخبر الله تعالى بذلك عنهم ، لأنّ منهم من كان يذهب إليه ( 3 ) . والدليل على ذلك أنّ اليهود في وقت ما أنزل الله القرآن سمعت هذه الآية فلم تنكرها ، وهو كقول الخوارج تقول بتعذيب الأطفال وإنّما يقول بذلك الأزارقة منهم خاصة ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) * الآية : 31 .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 5 : 239 .
( 4 ) - نفس المصدر .