تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

الأحبار جمع حبر ، وهو العالم الّذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها ، وقيل : حَبر وحِبر بفتح الحاء وكسرها ( 1 ) . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ معنى اتخاذهم إياهم أرباباً أنّهم قبلوا منهم التحريم والتحليل بخلاف ما أمر الله ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فسمّى الله ذلك اتخاذهم إياهم أرباباً من حيث كان التحريم والتحليل لا يسوغ إلا لله تعالى ، وهو قول أكثر المفسرين ( 2 ) . والآية تدلّ على أنّ المشرك مع الله في التحليل والتحريم على مخالفة أمر الله ، كالمشرك في عبادة الله ، لأنّ استحلال ما حرّم الله كفر بالإجماع وكل كافر مشرك ( 3 ) . ولا يلزم على ذلك قبول العامي من العالم ، لأنّ العامي تعبد بالرجوع إلى العالم فيقبل منه ما أدّى اجتهاده إليه وعلمه ، فإذا قصد العالم وأفتاه بغير ما علمه ، فهو المخطئ دون المستفتي . وليس كذلك هؤلاء ، لأنّهم ما كانوا تعبّدوا بالرجوع إلى الأحبار ، والرجوع والقبول منهم ، لأنّهم لو كانوا تعبّدوا بذلك لما ذمّهم الله على ذلك ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( ويَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ) * الآية : 32 .

هامش
( 1 ) - قارن 5 : 241 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 5 : 242 .
( 4 ) - نفس المصدر .