وقال عمر بن عبد العزيز : لا يجوز لهم دخول المسجد الحرام ولا يدخل أحد من اليهود والنصارى شيئاً من المساجد بحال ، وهذا هو الّذي نذهب إليه ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ { 29 } ) * الآية : 29 . إنّما قيل * ( عَنْ يَدٍ ) * ليفارق حال الغصب على الأخذ ( 2 ) . وقال أبو علي : معناه يعطونها من أيديهم ، يجيؤون بها بنفوسهم لا ينوب فيها عنهم غيرهم إذا قدروا عليه ، فيكون أذلّ لهم ( 3 ) . وقال قوم : معناه عن نقد كما يقال : باع يداً بيد . وقال آخرون : عن يد لكم عليهم ، ونعمة تسدونها إليهم ، بقبول الجزية منهم ( 4 ) . والجزية لا تؤخذ عندنا إلا من اليهود والنصارى والمجوس ( 5 ) . وأما غيرهم من الكفار على اختلاف مذاهبهم ، فلا يقبل منهم غير الإسلام أو القتل والسبي ، وإنّما كان كذلك ، لما علم الله تعالى من المصلحة من إقرار هؤلاء على كفرهم ، ومنع ذلك في غيرهم ، لأنّ هؤلاء على كفرهم يقرون بألسنتهم بالتوحيد وببعض الأنبياء ، وإن لم يكونوا على الحقيقة عارفين ، وأولئك يجحدون ذلك كله ( 6 ) ، فلذلك فرّق بينهما .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 68
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٨
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 235 .
( 2 ) - قارن 5 : 237 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 5 : 238 .