والثاني : قال الجبائي : تعود على أبي بكر ، لأنّه كان الخائف واحتاج إلى الأمن ، لا من قد وُعِدَ بالنصر فهو ساكن القلب ( 1 ) . والأول أصح ، لأنّ جميع الكنايات قبل هذا وبعده راجعة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ألا ترى أنّ قوله : * ( إِلاّ تَنصُرُوهُ ) * الهاء راجعة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا خلاف ( 2 ) . وقوله : * ( فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ ) * فالهاء أيضاً راجعة إلى النبي أيضاً ( 3 ) . وقوله : * ( إِذْ أَخْرَجَهُ ) * يعني النبي * ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ) * يعني صاحب النبي ( 4 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم قال : * ( فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) * وقال بعده : * ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ ) * يعني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يليق أن يتخلّل ذلك كله كناية عن غيره ( 5 ) . وليس في الآية ما يدلّ على فضل لأبي بكر ، لأنّ قوله تعالى : * ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) * مجرد الاخبار أنّ النبي خرج ومعه غيره . وكذلك قوله : * ( إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) * خبر عن كونهما فيه . وقوله : * ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ) * لا مدح فيه أيضاً ، لأنّ تسمية الصاحب لا تفيد فضله ( 6 ) ، ألا ترى أنّ الله تعالى قال في صفة المؤمن والكافر : * ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 73
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٣
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 258 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 5 : 258 .
( 6 ) - قارن 5 : 259 .