وروى الطبري باسناده عن ابن عباس أنّها نزلت في العباس حين قال يوم بدر : إن سبقتمونا إلى الإسلام والهجرة لم تسبقونا إلى سقاية الحاج وسدنة البيت ، فأنزل الله الآية . فصل قوله تعالى : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ) * الآية : 20 . فإن قيل : كيف قال : * ( أَعْظَمُ دَرَجَةً ) * من الكفار بالسقاية والسدانة ؟ قلنا : على ما روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وابن عباس وغيرهم ( 1 ) لا يتوجه السؤال ، لأنّ المفاضلة جرت بينهم ، لأنّ لجميعهم الفضل عند الله ، ومن لا يقول بذلك يجيب عنه بجوابين ( 2 ) : أحدهما : أنّه على تقدير أنّ لهم بذلك منزلة كما قال : * ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * هذا قول الحسن وأبي علي ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * الآية : 22 . الأبد الزمان المستقبل من غير آخر ، كما أنّ * ( قط ) للماضي ، تقول : ما رأيته قط ولا أراه أبداً ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 65
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٥
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 224 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 5 : 225 ، والآية في سورة الفرقان : 24 .
( 4 ) - قارن 5 : 226 .