هذا خطاب من الله تعالى للمكلّفين من الرجال يأمرهم الله تعالى أن يزوّجوا الأيامى ، اللواتي لهم عليهنّ ولاية ، وأن يزوّجوا الصالحين المستورين ، الذين يفعلون الطاعات من المماليك والإماء إذا كانوا ملكاً لهم ( 1 ) . والأيامى جمع أيم ، وهي المرأة التي لا زوج لها ، سواء كانت بكراً أو ثيباً ( 2 ) ، ويقال للرجل الّذي لا زوجة له : أيم أيضاً ، ووزن أيم فعيل بمعنى فعيلة فجمعت كجمع يتيمة ويتامى ( 3 ) ، وقال جميل :
أحب الأيامى إذ بثينة أيم
* * وأحببت لما أن غنيت الغوانيا ( 4 )
وقال قوم : الأيم التي مات زوجها ، ومنه قوله ( عليه السلام ) : “ والأيم أحق بنفسها ” يعني الثيب ( 5 ) ، ومعنى * ( وَأَنكِحُوا ) * زوّجوا ، يقال : نكح إذا تزوج ، وأنكح غيره إذا زوّجه ( 6 ) . وقيل : إنّ الأمر بتزويج الأيامى إذا أردن ذلك أمر فرض ، والأمر بتزويج الأمة إذا أرادت ندب ، وكذلك العبد ( 7 ) .
وقوله : * ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) * معناه : لا تمتنعوا من إنكاح المرأة أو الرجل إذا كانا صالحين لأجل فقرهما ، وقلّة ذات
هامش
( 1 ) - قارن 7 : 432 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 7 : 432 ، والشعر في ديوان جميل : 48 .
( 5 ) - الحديث في الموطأ 2 : 524 في النكاح باب استئذان البكر ، وفي صحيح مسلم في النكاح باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت .
( 6 ) - قارن 7 : 432 .
( 7 ) - نفس المصدر .