وروي ذلك عن عبد الله بن عمر ، وابن عباس وقال : حرّم الله نكاحهنّ على المؤمنين ، فلا يتزوّج بهنّ إلاّ زان أو مشرك ( 1 ) . وقال مجاهد وقتادة والزهري والشعبي : انّ التي استؤذن فيها ( ( أم ) ) مهزول ( 2 ) . وقيل : النكاح - ها هنا - المراد به الجماع ، والمعنى الاشتراك في فعل الزنا ، يعني أنّهما يكونان جميعاً زانيَين ، ذكر ذلك عن ابن عباس ، وقد ضعّف الطبري ذلك ، وقال : لا فائدة في ذلك ، ومن قال بالأوّل قال : الآية وإن كان ظاهرها الخبر ، فالمراد به النهي ( 3 ) . وقال سعيد بن جبير : معناه أنّها زانية مثله ، وهو قول الضحاك وابن زيد ( 4 ) . وقال سعيد بن المسيب : وكان هذا حكم كلّ زانٍ وزانية ، ثم نسخ بقوله : * ( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ ) * وبه قال أكثر الفقهاء ( 5 ) . وقال الرماني : وجه التأويل أنّهما شريكان في الزنا ، لأنّه لا خلاف أنّه ليس لأحد من أهل الصلاة أن ينكح زانية ، وأنّ الزانية من المسلمات حرام على كلّ مسلم من أهل الصلاة ، فعلى هذا له أن يتزوّج بمن كان زنى بها ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 343
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 7 : 407 ، وما بين القوسين من المصدر .
( 3 ) - قارن 7 : 407 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 7 : 407 ، والآية في سورة النور : 32 .
( 6 ) - قارن 7 : 408 .