ومعنى الآيات الدلالات على ما يحتاج إلى علمه ، ممّا قد بيّنه الله في هذه السورة ( 1 ) . فصل قوله : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ ) * الآية : 2 .
أمر الله تعالى في هذه الآية أن يجلد الزاني والزانية إذا لم يكونا محصنين * ( كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * وإذا كانا محصنين أو أحدهما كان على المحصن الرجم بلا خلاف ( 2 ) . وعندنا أنّه يجلد أولاً مائة جلدة ثم يرجم ، وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، فأمّا إذا كانا شابين محصنين لم يكن عليهما غير الرجم ، وهو قول مسروق ، وفي ذلك خلاف ذكرناه في الخلاف ( 3 ) . والاحصان الّذي يوجب الرجم هو أن يكون له فرج يغدو إليه ويروح على وجه الدوام وكان حراً ( 4 ) . فأمّا العبد فلا يكون محصناً ، وكذلك الأمة لا تكون محصنة ، وإنّما عليهما نصف الحد خمسون جلدة ( 5 ) .