والحر متى كان عنده زوجة حرة يتمكّن من وطئها ، مخلّى بينه وبينها ، سواء كانت حرة أو أمة ، أو كانت عنده أمة يطأها بملك اليمين ، فإنّه متى زنا وجب عليه الرجم ( 1 ) . ومتى كان غائباً عن زوجته شهراً فصاعداً ، أو كان محبوساً ، أو هي محبوسة هذه المدة ، فلا احصان ( 2 ) . ومن كان محصناً على ما قدّمناه ، ثم ماتت زوجته أو طلّقها ، بطل احصانه ، وفي جميع ذلك خلاف بين الفقهاء ، ذكرناه في الخلاف ( 3 ) . والخطاب بهذه الآية وإن كان متوجّهاً إلى الجماعة ، فالمراد به الأئمة بلا خلاف ، لأنّه لا خلاف أنّه ليس لأحد إقامة الحدود إلاّ للإمام ، أو من يولّيه الإمام ، ومن خالف فيه لا يعتد بخلافه ( 4 ) . والزنا هو وطء المرأة في الفرج من غير عقد شرعي ، ولا شبهة عقد ، مع العلم بذلك أو غلبة الظن ، وليس كلّ وطء حرام زنا ، لأنّه قد يطأ في الحيض والنفاس وهو حرام ولا يكون زنا ، وكذلك لو وجد امرأة على فراشه ، فظنّها زوجته أو أمته فوطئها لم يكن ذلك زنا لأنّه شبهة ( 5 ) . وقوله : * ( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) * قال مجاهد ، وعطاء بن أبي رياح ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم : معناه لا تمنعكم الرأفة والرحمة من إقامة
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 341
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤١
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 7 : 405 ، وراجع الخلاف 5 : 371 .
( 4 ) - قارن 7 : 406 .
( 5 ) - نفس المصدر .