إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ { 89 } فَاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى وأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً وكانُوا لَنا خاشِعِينَ { 90 } ) * الآيات : 87 - 90 . النون الحوت ، وصاحبها يونس بن متى ، غضب على قومه - في قول ابن عباس والضحاك - فذهب مغاضباً لهم ، فظنّ أن الله لا يطيق عليه ، لأنّه كان ندبه إلى الصبر عليهم والمقام فيهم ، من قوله : * ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ) * ( 1 ) أي ضيّق ، وقوله : * ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) * ( 2 ) أي : يضيّق ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وأكثر المفسّرين ( 3 ) . ومن قال : انّ يونس ( عليه السلام ) ظنّ أنّ الله لا يقدر عليه من القدرة فقد كفر ( 4 ) ، وقيل : إنّما عوتب على ذلك ، لأنّه خرج مغاضباً لهم قبل أن يؤذن له ، فقال قوم : كانت خطيئة من جهة تأويله أنّه يجوز له ذلك ، وقد قلنا : انّه كان مندوباً إلى المقام ، فلم يكن ذلك محظوراً وإنّما كان ترك الأولى ( 5 ) . قوله : * ( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ) * قيل : انّها ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ، على ما قاله ابن عباس وقتادة ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 316
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٦
هامش
( 1 ) - الطلاق : 7 .
( 2 ) - الرعد : 26 .
( 3 ) - قارن 7 : 272 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 7 : 273 .
( 6 ) - قارن 7 : 274 .