وقوله : * ( إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * أي : كنت من الباخسين نفسي ثوابها لو أقمت ، لأنّه كان مندوباً إليه ، ومن قال بجواز الصغائر على الأنبياء قال : كان ذلك صغيرة نقصت ثوابه ( 1 ) . فأمّا الظلم الّذي هو كبيرة ، فلا يجوزها عليهم إلاّ الحشوية الجهّال الذين لا يعرفون مقادير الأنبياء الذين وصفهم الله بأنّه اصطفاهم واختارهم ( 2 ) . فصل قوله : * ( والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ { 91 } ) * الآية : 91 . الاحصان احراز الشيء من الفساد ، فمريم أحصنت فرجها بمنعه من الفساد ، فأثنى الله عليها ، ورزقها ولداً عظيم الشأن ( 3 ) . وقوله : * ( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ) * معناه أجرينا فيها روح المسيح ، كما يجري الهواء بالنفخ ، وأضاف الروح إلى نفسه تعالى على وجه الملك تشريفاً له في الاختصاص بالذكر ( 4 ) . وقيل : انّ الله تعالى أمر جبرئيل بنفخ الروح في فرجها ، وخلق المسيح في رحمها ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 317
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 7 : 276 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .