* ( وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ) * أي : يحفظهم الله من الإفساد لما عملوه ، وقيل : كان يحفظهم لئلا يهربوا من العمل ( 1 ) . وقال الجبائي : كثّف الله أجسام الجن حتى تهيأ لهم تلك الأعمال معجزاً لسليمان ( عليه السلام ) ، قال : لأنّهم كانوا يبنون له البنيان والغوص في البحار ، واخراج ما فيها من اللؤلؤ وغيره ، وذلك لا يتأتى مع رقة أجسامهم ، قال : وسخّر له الطير بأن قوى أفهامها حتى صارت كصبياننا الذين يفهمون التخويف والترغيب ( 2 ) .
اختلفوا في ذي الكفل ، فقال أبو موسى الأشعري وقتادة ومجاهد : كان رجلاً صالحاً كفل لنبي بصوم النهار وقيام الليل ، وألاّ يغضب ويقضي بالحق ، فوفى لله بذلك فأثنى الله عليه ( 3 ) . وقال قوم : كان نبيّاً كُفّل بأمرٍ وفى به ، وقال الحسن : هو نبيّ اسمه ذو الكفل ، وقال الجبائي : هو نبيّ ( 4 ) . ومعنى وصفه بالكفل أنّه ذو الضعف ، أي : ضعف ثواب غيره ممن في زمانه لشرف عمله ( 5 ) . فصل قوله : * ( وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ { 87 } فَاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ { 88 } وزَكَرِيَّا