تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

وقوله : * ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * وإنّما أضافه إلى العرش ، لأنّه أعظم المخلوقات ، ومن قدر على أعظم المخلوقات كان قادراً على ما دونه ( 1 ) . ثم قال تعالى : * ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) * لأنّه لا يفعل إلاّ ما هو حكمة وصواب ، فلا يقال للحكيم : لم فعلت الصواب ؟ وهم يسألون لأنّه يجوز عليهم الخطأ ( 2 ) . فصل قوله : * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى ) * الآية : 28 . قال ابن عباس : معناه يعلم ما قدّموا وما أخّروا من أعمالهم ( 3 ) . * ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَى ) * قال أهل الوعيد : معناه لا يشفع هؤلاء الملائكة إلاّ لمن ارتضى جميع عمله ( 4 ) ، قالوا : وذلك يدلّ على أنّ أهل الكبائر لا يشفع فيهم ، لأنّ أعمالهم ليست رضا لله ( 5 ) . وهذا الّذي ذكروه ليس في الظاهر ، بل لا يمتنع أن يكون المراد لا يشفعون إلاّ لمن رضي ( ( الله ) ) أن يشفع فيه ، كما قال تعالى : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ ) * والمراد أنّهم لا يشفعون إلاّ بعد اذن الله لهم في من يشفعون فيه ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 7 : 239 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 7 : 241 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر ، والآية في سورة البقرة : 255 .