وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن محدث ، لأنّه تعالى أخبر أنّه ليس يأتيهم ذكر محدث من ربهم إلاّ استمعوه وهم لاعبون ، والذكر هو القرآن ( 1 ) ، قال الله تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * ( 2 ) وقال : * ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) * يعني القرآن ، ويقويه في الآية قوله : * ( إِلاّ اسْتَمَعُوهُ ) * والاستماع لا يكون إلاّ في الكلام ، وقد وصفه بأنّه محدث ، فيجب القول بحدوثه ( 3 ) . فصل قوله : * ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { 7 } ) * الآية : 7 .
اختلفوا في المعنيّ بأهل الذكر ، فروي عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : “ نحن أهل الذكر “ ( 4 ) . ويشهد لذلك أنّ الله تعالى سمّى نبيّه ذكراً بقوله : * ( ذِكْرًا * رَسُولاً ) * ( 5 ) . وقال الحسن وقتادة : ( ( هم ) ) أهل التوراة والإنجيل . وقال ابن زيد : أراد أهل القرآن لأنّ الله تعالى سمّى القرآن ذكراً في قوله : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * ( 6 ) .