وقيل في وجه الأمر بسؤال الكفّار عن ذلك قولان : أحدهما : أنّه يقع العلم الضروري بخبرهم إذا كانوا متواترين ، وأخبروا عن مشاهدة ، هذا قول الجبائي ( 1 ) . والثاني : أنّ الجماعة الكثيرة إذا أخبرت عن مشاهدة حصل العلم بخبرها ، إذا كانوا بشروط المتواترين ، وإن لم يوجب خبرهم العلم الضروري ( 2 ) . وقال قوم : أراد من آمن منهم ولم يرد الأمر بسؤال غير المؤمنين ( 3 ) . فصل قوله : * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ { 16 } لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا ) * الآية : 16 17 . اللعب الفعل الّذي يدعو إليه الجهل بما فيه من النقص ، لأنّ العلم يدعو إلى أمر والجهل يدعو إلى خلافه ، فالعلم يدعو إلى الإحسان ، والجهل يدعو إلى الإساءة لتعجيل الانتفاع ( 4 ) . واللعب يستحيل وصفه للقديم تعالى ، لأنّه عالم لنفسه بجميع المعلومات ، غني عن جميع الأشياء ، ولا يمتنع وصفه بالقدرة عليه ، كما نقول في سائر القبائح ، وإن كان المعلوم أنّه لا يفعله لما قدّمناه ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 303
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 7 : 233 .
( 4 ) - قارن 7 : 236 .
( 5 ) - نفس المصدر .