ثم قال تعالى : * ( لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ) * قال الحسن ومجاهد : اللهو المرأة ، وقال قتادة : اللهو المرأة بلغة أهل اليمن ( 1 ) . ثم قال تعالى : * ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) * معناه : إنّا نلقي الحقّ على الباطل فيهلكه ، والمراد به أنّ حجج الله تعالى الدالة على الحقّ ، تبطل شبهات الباطل ، ويقال : دمغ الرجل إذا شجّ شجة تبلغ أم الدماغ فلا يحيى صاحبها بعدها ( 2 ) . وقوله : * ( فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) * أي هالك مضمحل ، وهو قول قتادة ، زهق زهوقاً إذا هلك ( 3 ) . فصل قوله : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ { 22 } ) * الآية : 22 .
يعني : في السماء والأرض * ( آلِهَةٌ ) * أي من يحق له العبادة ( ( غير الله لفسدتا ) ) لأنّه لو صح إلهان أو آلهة ، لصحّ بينهما التمانع ، فكان يؤدّي ذلك إذا أراد أحدهما فعلاً وأراد الآخر ضده أمّا أن يقع مرادهما ، فيؤدّي إلى اجتماع الضدين ، أو لا يقع مرادهما فينقض كونهما قادرين ، أو يقع مراد أحدهما فيؤدّي إلى نقض كون الآخر قادراً ، وكلّ ذلك فاسد ، فإذن لا يجوز أن يكون الإله إلاّ واحداً ، وهذا مشروح في كتب الأصول ( 4 ) .