فصل
قوله : * ( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى { 121 } ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى { 122 } قَالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى { 123 } ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى { 124 } قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً { 125 } ) * الآيات : 121 125 .
أخبر الله تعالى عن آدم وحواء أنّهما أكلا من الشجرة التي نهى الله عن أكلها ، وعندنا أنّ النهي كان على وجه التنزيه والأولى ، وعلى جهة الندب دون نهي الحظر والتحريم ، لأنّ الحرام لا يكون إلاّ قبيحاً ، والأنبياء لا يجوز عليهم شيء من القبائح لا كبيرها ولا صغيرها ( 1 ) . وقال الجبائي : لا تقع معاصي الأنبياء إلاّ سهواً ، فأمّا العلم بأنّها معاصي فلا تقع ( 2 ) . وقال قوم آخرون أيضاً : انّه وقع من آدم أكل الشجرة خطأ ، لأنّه كان نهي عن جنس الشجرة ، فظنّ أنّه نهي عن شجرة بعينها ، فأخطأ بذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 7 : 217 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .