وأنكر الجبائي قول ابن عباس وقال : شرع موسى ( عليه السلام ) منسوخ بشرع عيسى وشرع محمد عليهما السلام ، فلو كانوا باقين لكفروا بجحد نبّوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . وليس هذا بشيء ، لأنّه لا يمتنع أن يكون قوم لم يبلغهم الدعوة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا نحكم بكفرهم ( 2 ) . قال الجبائي يحتمل ذلك وجهين : أحدهما : انّهم كانوا قوماً متمسّكين بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم . والآخر : أنّهم الذين آمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ ) * الآية : 165 . أخبر الله تعالى أنّه لما ترك أهل هذه القرية الرجوع عن ارتكاب المعصية بصيد السمك يوم السبت بعد أن ذكرهم الواعظون ذلك ولم ينتهوا عن ذلك أنّه أنجى الناهين وأخذ الذين ظلموا أنفسهم ( 4 ) . وروي عن عطاء أنّ رجلاً دخل على ابن عباس وبين يديه المصحف وهو يبكي ، وقد أتى على هذه الآية إلى آخرها ، فقال ابن عباس : قد علمت أنّ
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 27
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 5 : 19 .