تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

أحدها : تابوا من المعصية وآمنوا بتلك التوبة ، الثاني : استأنفوا عمل الإيمان ، الثالث : آمنوا بأنّ الله قابل التوبة ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) * الآية : 155 . معناه : إن هي إلا اختبارك وابتلاؤك لخلقك ، والمعنى إن هي إلا تشديدك التعبد علينا ، بالصبر على ما أنزلته بنا من هذه الرجفة والصاعقة ، اللتين جعلتهما عقاباً لمن سأل الرؤية وزجراً لهم ولغيرهم ( 2 ) . ومثله قوله : * ( أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) * يعني بذلك الأمراض والأسقام التي شدّد الله بها التعبّد على عباده ، فسمّي ذلك فتنة من حيث يشتد الصبر عليها ( 3 ) . وقوله : * ( تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ ) * معناه تضلّ بترك الصبر على فتنتك ، وترك الرضا بها من تشاء عن نيل ثوابك ودخول جنتك ، وتهدي بالرضا بها والصبر عليها من تشاء ( 4 ) . وإنّما نسب الضلال إلى الله ، لأنّهم ضلّوا عند أمره وامتحانه ، كما أضاف زيادة الرجس إلى السورة في قوله : * ( فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) * وإن كانوا هم الذين ازدادوا عندها ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 4 : 589 .
( 3 ) - قارن 4 : 589 ، والآية في سورة التوبة : 126 .
( 4 ) - قارن 4 : 590 .
( 5 ) - قارن 4 : 590 ، والآية في سورة التوبة : 125 .