وقال قوم : هو ثالث ثلاثة وهم الإسرائيلية ( 1 ) . وقال قوم : هو عبد الله وهم المسلمون . وقوله : * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) * معناه ما أسمعهم وأبصرهم على وجه التعجب ، والمعنى في ذلك أنّهم حلّوا في ذلك محلّ من يُتعجب منه ( 2 ) . وقال الحسن وقتادة : المعنى لئن كانوا في الدنيا صمياً عمياً عن الحقّ ، فما أسمعهم به وأبصرهم به يوم القيامة ( 3 ) . فصل قوله : * ( واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا { 41 } إِذْ قالَ لأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ) * الآية : 41 42 . قال قوم : هذه المخاطبة من إبراهيم كان لأبيه الّذي هو والده ( 4 ) . والّذي يقوله أصحابنا : إنّه كان جدّه لأمه ، لأنّ آباء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا مسلمين إلى آدم ، ولم يكن فيهم من يعبد غير الله ، لقوله : “ لم يزل الله ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ” ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 269
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) - الإسرائيلية : هم الملكائية قالوا انّ الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ، وصرّحت بأنّ الجوهر غير الأقانيم ، وذلك كالموصوف والصفة ، وعن هذا صرحوا بإثبات الثقلين وأخبر عنهم القرآن * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) * نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 7 : 127 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 7 : 129 .
( 5 ) - قارن 7 : 129 ، والحديث الشريف في الدر المنثور 3 : 294 و 5 : 98 .