وقال أنس بن مالك وابن عباس والضحاك : يريد بالصوم الصمت ، وإنّما أمرها بالصمت ، ليكفيها الكلام ولدُها ، بما يبرئ به ساحتها ، في قول ابن مسعود وابن زيد ووهب بن منبه ( 1 ) . وقيل : كان من صام في ذلك الوقت لا يكلّم الناس ، فأذن لها في هذا المقدار من الكلام ، في قول السدي ( 2 ) . فإن قيل : كيف تكون نذرت الصمت وأن لا تكلّم أحداً مع قولها وإخبارها عن نفسها بأنّها نذرت ؟ وهل ذلك إلاّ تناقض ؟ ( 3 ) . قيل : من قال إنّه أذن لها في هذا القدر فحسب يقول : إنّها نذرت ألاّ تكلّم بما زاد عليه ، ومن قال : إنّها نذرت نذراً عاماً أومت بذلك ولم تلفظ به ( 4 ) . وقيل : أمرها أن تشير إليهم بهذا المعنى ( 5 ) ، وأنّه ولدته بناحية بيت المقدس في موضع يعرف ببيت لحم ( 6 ) . فقال لها قومها : * ( يَا أُخْتَ هَارُونَ ) * قيل : في هارون الّذي نسبت إليه بالأخوّة أربعة أقوال : فقال قتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل ينسب إليه من عرف بالصلاح ( 7 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 267
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .
( 7 ) - قارن 7 : 122 .