قالت هذا استحياء من الناس * ( وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ) * فالنسيء المتروك ، حتى يَنسى بالفتح والكسر ( 1 ) . وقيل : النسيء خرقة الحيض التي تلقيها ( ( المرأة ) ) ( 2 ) ، قال الشاعر :
أي : نسياً تركته . وقيل : لم يكن للنخلة رأس وكان في الشتاء ، فجعله الله تعالى آية ، وإنّما تمنّت الموت قبل تلك الحال التي قد علمت أنّها من قضاء الله ، لكراهتها أن يعصى الله بسببها ، إذا كان الناس يتسرعون إلى القول فيها بما يسخط الله ( 4 ) . وقال قوم : إنّما قالت ذلك بطبع البشرية خوف الفضيحة ( 5 ) . فصل قوله : * ( فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) * الآية : 26 .
قال الجبائي : كان الله تعالى أمرها بأن تنذر لله الصمت ، فإذا كلّمها إنسان تومئ بأنّها نذرت صمتاً ، لأنّه لا يجوز أن يأمرها بأنّها نذرت ولم تنذر ، لأنّ ذلك كذب ( 6 ) .