واستدلّ المخالف بهذه الآية على أنّ البنت لا تحوز المال دون بني العم والعصبة ، لأنّ زكريا طلب وليّاً يمنع مواليه ، ولم يطلب ولية ( 1 ) . وهذا ليس بشيء ، لأنّ زكريا إنّما طلب وليّاً ، لأنّ من طباع البشر الرغبة في الذكور دون الإناث من الأولاد لذلك ( ( طلب الذكر ) ) ( 2 ) على أنّه قيل : لفظ ( ( ولي ) ) يقع على الذكر والأنثى ، فلا نسلّم أنّه طلب الذكر ، بل الّذي يقتضي الظاهر أنّه طلب ولداً ، سواء كان ذكراً أو أنثى ( 3 ) . فصل
قوله : * ( وقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئاً ) * الآية : 9 .
أي لم تكن موجوداً ، ومن نفي المعدوم استدلّ بذلك ، فقال : لو كان المعدوم شيئاً لما نفى أن يكون شيئاً قبل ذلك ، وحمل قوله : * ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * على المجاز ، والمعنى أنّها إذا وجدت كانت شيئاً عظيماً ( 4 ) . ومن قال : المعدوم شيء قال : أراد ولم يك شيئاً موجوداً ، ولم يكن قوله : * ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) * على وجه الإنكار ، بل كان ذلك على وجه التعجّب من عظيم قدرة الله ( 5 ) .