أحدها : ما حكي عن أبي بن كعب أنّه قال : معناه بما غفلت من النسيان الّذي هو ضد الذكر ( 1 ) . والثاني : ما روي عن ابن عباس أنّه قال : معناه بما تركت من عهدك ( 2 ) . الثالث : لا تؤاخذني بما كأنّي نسيته ولم ينسه في الحقيقة ( 3 ) . فصل قوله : * ( حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) * الآية : 77 .
الانقضاض السقوط بسرعة ( 4 ) . قال الفراء : في قوله : * ( لَوْ شِئْتَ ) * قال موسى : لو شئت لم تقمه حتى يقرونا فهو الأجر ، وأنشد في * ( يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ) * قول الشاعر :
ان دهراً يلف شملي بجمل
ج * * لزمان يهمّ بالاحسان ( 5 )
أي : كأنّه يهمّ ، وإنّما هو سبب الاحسان المؤدّي إليه ، وقال الآخر :
يشكوا إلى جملي طول السرى
* * صبراً جميلاً فكلانا مبتلى ( 6 )
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 7 : 76 .
( 5 ) - البيت لحسان بن ثابت كما في شواهد الكشاف : 148 ، ولم أقف عليه في ديوانه جمع البرقوقي .
( 6 ) - البيت مركب من بيتين وروايتهما كما في أمالي المرتضى 1 : 107 :
شكا إليّ جملي طول السرى
يا جملي ليس إليّ المشتكى
الدرهمان كلّفانا ما ترى
صبر جميل فكلانا مبتلى