المصلحة في ثبات الدين ، لأنّه لو بقي حياً * ( لأرهقهما طغياناً وكفراً ) * أي أوقعهما فيه ( 1 ) فكان يكون ذلك مفسدة ، فأمر الله بقتله لذلك ، كما لو أماته ( 2 ) .
ثم أخبر عن حال الجدار الّذي أقامه ، وأعلمه أنّه : * ( كَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا ) * فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : كانت صحف ( ( من ) ) علم ( 3 ) . وقال الحسن : كان لوحاً من ذهب مكتوب فيه الحكم ( 4 ) . وقال قتادة وعكرمة : كان كنز مال ، والكنز في اللغة هو كلّ مال مذخور من ذهب وفضة وغير ذلك ( 5 ) . وقال الجبائي : لا يجوز أن يكون صاحب موسى الخضر ، لأنّ خضراً كان نبياً من الأنبياء الّذين بعثهم الله من بني إسرائيل بعد موسى ، قال : ولا يجوز أيضاً أن يبقى الخضر إلى وقتنا هذا ، كما يقوله من لا يدري ، لأنّه لا نبيّ بعد نبيّنا ، ولأنّه لو كان لعرفه الناس ولم يخف مكانه ( 6 ) . وهذا الّذي ذكره ليس بصحيح ، لأنّا لا نعلم أولاً أنّ خضراً كان نبيّاً ، ولو ثبت لم يمتنع أن يبقى إلى وقتنا هذا ، لأنّ تبقيته في مقدور الله تعالى ، ولا يؤدّي إلى أنّه نبيّ بعد نبيّنا ، لأنّ نبوته كانت ثابتة قبل نبينا ، وشرعه إن كان شرعاً خاصاً