وقوله : * ( ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغي ) * حكاية عمّا قال موسى عند ذلك من أنّ ذلك الّذي كنّا نطلب من العلامة يعني نسيانك الحوت ، لأنّه قيل له : صاحبك الّذي تطلبه وهو الخضر حيث تنسى الحوت ، فارتدا يقصّان أي يتبعان آثارهما ، حتى انتهيا إلى مدخل الحوت ( 1 ) . فصل قوله : * ( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً { 65 } قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ) * الآية : 65 66 .
اختلفوا في الّذي كان يتعلّم موسى منه هل كان نبياً أم لا ؟ ( 2 ) . فقال الجبائي : كان نبياً ، لأنّه لا يجوز أن يتبع النبيّ من ليس بنبي ليتعلّم منه العلم ، لما في ذلك من الغضاضة على النبيّ ( 3 ) . وقال ابن الأخشاذ : ويجوز أن لا يكون نبياً على أن لا يكون فيه وضع من موسى ، وقال قوم : كان ملكاً ( 4 ) . وقال الرماني : لا يجوز أن يكون إلاّ نبيّاً ، لأنّ تعظيم العالم المعلّم فوق تعظيم المتعلم ( ( منه ) ) ( 5 ) .