تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

والوراءُ والخَلفُ واحد ، وهو نقيض جهة القدام على مقابلتها ( 1 ) . وقال قتادة : وراءَهم ها هنا بمعنى أمامهم ، ومنه قوله : * ( مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ) * ( 2 ) و * ( مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ ) * ( 3 ) وذلك جائز على الاتساع ، لأنّها جهة مقابلة الجهة ، فكان كلّ واحد من الجهتين وراء الآخر ، قال لبيد :

أليس ورائي ان تراخت منيتي * * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع ( 4 )
وقال آخر :
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * * وقومي تميم والفلاة ورائيا ( 5 )

وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام ، تقول : البرد والحر وراءنا ولا تقول زيد وراءك ( 6 ) . وقال الرماني وغيره : يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كلّ واحد منهما وراء الآخر ( 7 ) . وقال الزجاج : * ( وَرَائِهِمْ ) * خلفهم ، لأنّه كان رجوعهم عليه ولم يعملوا به ( 8 ) . وقيل : انّ قوله * ( فَخَشِينَا ) * من قول الخضر ، وقيل : انّه من قول الله تعالى ، ومعناه علمنا ، وقيل : معنى خشينا كرهنا ، فبيّن أنّ الوجه في قتله ما لأبويه من

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - الجاثية : 10 .
( 3 ) - المؤمنون : 100 .
( 4 ) - ديوان لبيد : 170 ط الكويت .
( 5 ) - البيت لسوار بن المضرّب كما في الكامل للمبرّد : 289 ط أوروبا في قصيدة له مشهورة ذكر المبرد منها أبياتاً .
( 6 ) - قارن 7 : 80 .
( 7 ) - نفس المصدر .
( 8 ) - قارن 7 : 81 .