والوراءُ والخَلفُ واحد ، وهو نقيض جهة القدام على مقابلتها ( 1 ) . وقال قتادة : وراءَهم ها هنا بمعنى أمامهم ، ومنه قوله : * ( مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ) * ( 2 ) و * ( مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ ) * ( 3 ) وذلك جائز على الاتساع ، لأنّها جهة مقابلة الجهة ، فكان كلّ واحد من الجهتين وراء الآخر ، قال لبيد :
وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام ، تقول : البرد والحر وراءنا ولا تقول زيد وراءك ( 6 ) . وقال الرماني وغيره : يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كلّ واحد منهما وراء الآخر ( 7 ) . وقال الزجاج : * ( وَرَائِهِمْ ) * خلفهم ، لأنّه كان رجوعهم عليه ولم يعملوا به ( 8 ) . وقيل : انّ قوله * ( فَخَشِينَا ) * من قول الخضر ، وقيل : انّه من قول الله تعالى ، ومعناه علمنا ، وقيل : معنى خشينا كرهنا ، فبيّن أنّ الوجه في قتله ما لأبويه من