وقوله : * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) * معناه خرج عن أمر ربه إلى معصيته بترك السجود لآدم ( 1 ) . وأصل الفسق الخروج إلى حال تضر ، يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها ( 2 ) . قوله : * ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ) * .
قال ابن عباس : أي مهلكاً ، وبه قال قتادة والضحاك وابن زيد ، وهو من أوبقته ذنوبه ، أي أهلكته ، وقال أنس بن مالك : وهو واد في جهنم من قيح ودم ( 3 ) . [ فصل قوله : * ( ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ) * الآية : 53 ] . * ( فَظَنُّوا ) * أي علموا * ( أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا ) * عن دخولها معدلاً ولا مصرفاً ، لأنّ معارفهم ضرورية ، فالظن ها هنا بمعنى العلم ، وقد يكون الظن غير العلم ، وهو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه ، مع تجويزه أن يكون على خلافه ( 4 ) . [ فصل قوله : * ( ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وكانَ الإنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ) * الآية : 54 ] .