معناه : اخبار من الله تعالى وبيان عن مقدار مدّة لبثهم ، أعني أصحاب الكهف إلى وقت انتباههم ( 1 ) . ثم قال لنبيّه : فإن حاجّك المشركون فيهم من أهل الكتاب فقل : * ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ) * . ويحتمل أن يكون المعنى : ولا يجوز لحاكم أن يحكم إلاّ بما حكم الله به ، أو بما دلّ على حكم الله ، وليس لأحد أن يحكم من قبل نفسه ، فيكون شريكاً لله في أمره وحكمه ( 2 ) . وقيل : إنّ معناه قل الله أعلم بما لبثوا إلى أن ماتوا ( 3 ) . وحكي عن قتادة أنّ ذلك حكاية عن قول اليهود ، وأنّهم الذين قالوا : لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً ، وقوى ذلك بقوله : * ( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ) * فذكر أنّه تعالى العالم بذلك دون غيره ( 4 ) . وقد ضعف جماعة هذا الوجه ، قالوا : لأنّ الوجه الأوّل أحسن ، لأنّه ليس لنا أن نصرف أخبار الله إلى أنّه حكاية ، إلاّ بدليل قاطع ، ولأنّه معتمد الاعتبار الّذي بيّنه الله ( عز وجل ) للعباد ( 5 ) . فصل قوله : * ( واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) * الآية : 28 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 240
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) - قارن 7 : 32 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 7 : 32 .
( 5 ) - نفس المصدر .