وقد روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : “ من حلف على أمر يفعله ، ثم رأى ما هو خير له ، فليحنث وليكفّر ” ( 1 ) . ولو كان الاستثناء جائزاً بعد مدّة ، لكان يقول : فليستثن ولا يحتاج إلى الكفّارة ولا يلزمه الحنث ( 2 ) . وقد روي في أخبارنا مثل ما حكيناه عن ابن عباس . ويشبه أن يكون المراد به أنّه إذا استثنى وكان قد نسي من غير تعمّد ، فإنّه يحصل له ثواب المستثني دون أن يؤثر في كلامه ، وهو الأشبه بابن عباس وأليق بعلمه وفضله ، فإنّ ما حكي عنه بعيد جداً ( 3 ) . وقال الكسائي والفراء : التقدير ولا تقولنّ لشيء انّي فاعل ذلك غداً إلاّ أن تقول إن شاء الله فأضمر القول ( 4 ) . وإنّما كان الاستثناء مؤثراً إذا كان الكلام متصلاً ، لأنّه يدلّ على أنّه نواه بأول كلامه ، وإذا لم يكن متصلاً ، فقد استقرت نيته وثبتت ، فلا يؤثر الاستثناء فيها ( 5 ) . فصل قوله : * ( ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً { 25 } قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * الآية : 25 26 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 239
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) - قارن 7 : 29 ، والحديث الشريف في الموطأ 2 : 478 ، ومسند أحمد 2 : 361 ، والسنن الكبرى للبيهقي 9 : 232 وغيرها بلفظ ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت بالذي هو خير وليكفّر عن يمينه ( ، وراجع الخلاف للطوسي 6 : 134 ط مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) - قارن 7 : 29 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 7 : 30 .
( 5 ) - نفس المصدر .